محمد بن القاسم ابن الأنباري

120

الزاهر في معاني كلمات الناس

ويقال : قد تداعب الرجلان ، إذا تمازحا ، من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنّه قال لجابر بن عبد اللَّه : أبكرا تزوجت أم ثيبا ؟ فقال : ثيبا ، فقال : هلا تزوجت بكرا تداعبها وتداعبك » ( 1 ) . وجاء في الحديث : « كان فيه صلَّى اللَّه عليه وسلم دعابة » أي : مزاح . ويروى عنه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إني لأمزح ، ولكني لا أقول إلا حقا » ( 2 ) ، فقال أهل العلم : هو مثل قوله لأصحابه : « امضوا بنا إلى فلان البصير نعوده » ، وكان ضريرا ، يريد : بصير القلب . ومن ذلك قوله للعجوز لما قالت : سل أن يدخلني الجنة ، فقال : « إن الجنّة لا يدخلها العجز » ( 3 ) ، يذهب إلى أن العجوز تجعل شابة ، فتدخل الجنة شابة ، ولا تدخلها عجوزا . وقال أبو عبيدة : يقال رجل فكه ، إذا كان يأكل الفاكهة ، ورجل فاكه ، إذا كانت عنده فاكهة كثيرة ، من ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ) * ( 4 ) ، ويقرأ : فكهين بما آتاهم ربهم . وأنشد أبو عبيدة ( 5 ) : فكه العشيّ إذا تأوّب رحله * ركب الشتاء مسامح بالميسر معناه : يأكل الفاكهة في هذا الوقت ، وأنشد أبو عبيدة ( 6 ) أيضا : فكه على حين العشيّ إذا * خوت النجوم وضنّ بالقطر وهو بمنزلة قولهم : رجل تأمر ، إذا كثر التمر عنده . قال الشاعر ( 7 ) : أغررتني وزعمت أنّك لابن بالصيف تأمر معناه : وزعمت أن عندك لبنا وتمرا . ويقال : رجل تمّار : إذا كان يبيع التمر ، ورجل تمري : إذا كان يحب التمر ، ورجل متمّر : إذا كان صاحب تمر كثير ، وليس بمتاجر فيه . وقال الفراء : معنى قول اللَّه : * ( فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ) * ، معجبين بما

--> ( 1 ) غريب الحديث 1 / 333 . ( 2 ) غريب الحديث 1 / 332 . ( 3 ) غريب الحديث 1 / 332 . ( 4 ) سورة الطور : آية 18 . ( 5 ) البيت منسوب لصخر بن عمرو ، المجاز 2 / 63 . ( 6 ) البيت منسوب للخنساء ، المجاز 2 / 163 . ( 7 ) البيت للحطيئة ، ديوانه ، ص 168 .